سنوات الشيخوخة لم تؤثر في المخرج (لويس بونويل) على خلق الابداع طالما كان يتمتع بعقلية يافعة ولم يتوارى في استخدام السريالية المضمونة في طيات المشاهد السينمائية التي تحمل نقدا ساخرا على سلوك طبقات المجتمعات البرجوازية, لكن اذا تم البحث ماذا بالفعل يثير فضوله على الرغم في خريف العمر فهو بالتأكيد موضوع الرغبة.
نظرة دراسية سايكولوجية عميقة من خلال وضع شخصيات الرواية في تجربة؟ الجواب ربما لكن على ما يبدو هنا في فيلمه الاخير (ذلك الشي الغامض عن الرغبة) استهزاء بعقلية الرجل الذي وضع نفسه في صفة ضحية الشهوة تتحكم به امرأة كدمية في رحلة غرامية.
الفيلم عن قصة الحب مليئة بالغرابة ليس فحسب الفارق العمري بين العشيقين, ماتيو (فرناندو ري) العجوز الفرنسي الثري في الستين يلتقي بالخادمة الحسناء الاسبانية من الاشبيلية تدعى (كونشيتا) في التاسعة وعشر وهي راقصة بالاصل, بل هو مدى اصرار “ماتيو” على اعجابه بها بالرغم انها لا تبادله المشاعر, يفترقان ويرجعان مرارا وتكرارا وفي كل محاولة ارجاع العلاقة فلا تنفك تخدعه بسهولة, لكن مع ذلك يلحق بها مجتذبا إليها.
That Obscure Object of Desire
1977 – IMDB: 7.9
Fernando Rey ,Carole Bouquet
- سيناريو: لويس بونويل و جان كلود كاريير
- اقتباس من رواية: المرأة والدمى , من تأليف: بيير لويس
- إخراج: لويس بونويل
- بطولة: / فرناندو ري… ماتيو, كارول بوكيه… كونشيتا, أنجيلا مولينا… كونشيتا
- التصوير السينمائي: إدموند ريتشارد, تحرير الفيلم: هيلين بليميانكوف
- مدة الفيلم 103 دقيقة
من المتوقع بإن في النهاية هذه العلاقة لا تدوم طويلا, وعلى ما يبدو بإنهما على الفراق الان لاسيما اثار العنف حدثت في الفيلا الفاخرة. مع انفجار السيارة المفخخة سببتها حركة سياسية تدعى الحزب اليساري المتطرف في موقع عام تبدأ هذه الحكاية الغرامية بعد رمي الماء على (كونشيتا) من قبل (ماتيو) لئلا تلحق القطار في طريق العودة إلى الباريس مما دفع فضول زملائه الركاب (عالم النفس الفزم, أمراة وابنتها الصغيرة, و القاضي) للتسأول عما فعل بها, بذلك فتح ماتيو سجلات الماضي وراح يروي لهم ما علاقته بتلك الفتاة (كونشيتا) من البداية, اخبرهم بانها تعيش مع الام الساذجة في شقة صغيرة, لا تستقر على عمل محدد لكن طموحها يكمن في الرقص الاسباني وهي تدعي بإنها اقسمت بإن تبقى عذراء إلى إن تتزوج وكثيرا ما تعمل على اعاقة العلاقة الجنسية متجنبة منه سواء بالتبرير عن اشمئزازها به او انه بحسب ما تقول لا يحبها كما ينبغي فلا تريد بأن يعاملها كجارية.
وبالحديث عن (كونشيتا) فهي فتاة مزاجية منفعلة المشاعر التي تتراوح بين الحزن والسعادة, الغضب والسكون, واختلاف طباع (كونشيتا) يتفاوت بين الممثلتين التان لعبتا بالتبادل شخصية واحدة (كونشيتا) مختلفتان كليا في الجسد والجمال (لاسيما احداها فرنسية والاخرى اسبانية), حيث تظهر كل منهما بشكل غير متوقع على حدة في المشاهد لتكمل الدور المحدد لها, لعبة “بونويل” هنا لا استطيع تفسيرها, هل يقصد بإن الامراة كاختلاف اوجه القمر ذوو ثمان المراحل… لا اعلم, لكن حسبما قرأت عن بعض المصادر بأن “بونويل” خاض بمشكلة مع ممثلة (لم يذكر اية منهن) بخصوص أداء الدور مما اوشكك المنتج بتخلي عن تنفيذ مشروع الفيلم, مما جعل ذلك “بونويل” حزينا وهو على اليقين بخسارة الاموال على الفيلم, لكن في احدى الامسيات بينما يحتسي الخمر في البار بغتة انبثقت فكرة لم يستخدمها احد في تاريخ السينما بأستخدام ممثلتين في شخصية واحدة.
– منقول من موقع (MercuryMovies) –
كيف نستطيع خدمتك؟
يسعدنا الرد على استفساراتكم من خلال التعليقات أو الرسائل
