فيلم Parasite (طُفيلي) هو فيلم كوري – من كوريا الجنوبية بالطبع – تتضح الكوميديا السوداء في كل تفاصيله، أُنتج عام 2019. وهو من بطولة كل من “سونج كانج هو” و “سون كاين لي” و “يو جيونج جو” وقام بإخراجه “بونج جون هو” وهو أحد اكبر الأسماء التي برزت في عالم السينما خلال العام الماضي.
سواءً أكنت شاهدت الفيلم أم لا، فهذه المراجعة لا تهدف إلى تقييم فيلم الطفيلي (Parasite) بحد ذاته. وإنما تهدف إلى التمعن في فكرته عن طريق تسليط الضوء على محتواه بصورة اجتماعية تناسبنا. والآن دعني أحكي لك قصة!
عدالة النظام الاجتماعي في ظل تفاوت الفرص
نبذة عن واقع فيلم (Parasite)
ذات مرة، ناقشني صديق عن عدالة النظام الجامعي الخاص في مصر.. قائلا ما معناه أنه من غير العادل أو المنطقي أن يشتري الأثرياء بأموالهم شهادات جامعية، بينما يحاول الآخرون بكل جهدهم نيل تلك الشهادة بمجهودهم وبعكوفهم على الكتب في ليالي الشتاء الباردة.
وأخذنا النقاش طويلًا حتى مل منا الأمل وفُقد المنطق وتاهت الحجج. لكن بداخلي، قررت أن أحتفظ بفكرة واحدة، أنه حتى ولو كان هذا ظلمًا، فهو مجرد نتيجة لسببٍ أقوى.. وهي وجود فقراء وأغنياء من الأساس واتساع الفجوة بينهما.
فهل يعقل وجود أموال دون السعي لبذلها؟ هل يُعقل أن يوجد قبو دون أشباح؟ وهكذا الدراسة، السيارات، المباني، المصانع، الشاليهات.. كلها انعكاس للغنى. والعِشش والعشوائية والازدحام وتردي الأحلام والأوضاع الاجتماعية كلها انعاس للفقر.
ولنا الحق أن نعترض، لكن يجب أن نعلم أن اعتراضاتنا تعكس حجم الفجوة وتبرهن على اتساعها. إلى هذا الحد يبدو الكلام جميلًا! ولكن يا أخ! ما علاقة هذا بالموضوع؟ ما علاقة مراجعة فيلم parasite بجدالاتك أنت وصديقك؟!
صبرك عليَّ! إن هذا هو لب الموضوع وهذا المعنى الذي في بطن الشاعر! هيا، لنبدأ وكأن هذا أول المقال.
إذا ما هي قصة فيلم “Parasite” الذي أثار ضجة؟
قصة فيلم Parasite الكوري باختصار وبدون حرق عبارة عن عرض لحياة أسرة فقيرة تتحايل على أسرة ثرية للعمل لديها بسلسلة من الأكاذيب عن طريق التخلص رويدًا رويدًا من العمال القدماء الذين يعملون لدي الأسرة الغنية ثم ترشيح أحد أفراد الأسرة الفقيرة وكأنهم لا يعرفونه.
ناقش فيلم Parasite الكوري عدة محاور وهي:
– تفاوت الأحوال الاقتصادية بصورة مرعبة بين أسرتين من نفس البلد (مع الأخذ في الاعتبار أن كوريا الجنوبية من الدول المتقدمة).
– على الرغم من ذكاء الفقراء إلا أن الاحتيال كان مصدرهم الأساسي لكسب الرزق (وهم في ذلك يتبنون سلوكيات الطفيليات أو PARASITE).
– قوة الطبقية الاجتماعية، بحيث لا تستطيع الأنظمة الحالية توفير حل لهذه المعضلة دون الاخلال بحياة أحد من الأفراد (أو مجموعة منهم)!
– عيش الأثرياء في قوقعة بعيدة عن الواقع.
– إمكانية انهيار مأوى الفقراء بسبب ظروف الطبيعة وتغيرات المناخ في أي لحظة.
Parasite
2019 – IMDB: 8.6
Bong Joon Ho, Kang-ho Song , Sun-kyun Lee
إيجابيات فيلم “باراسايت” الكوري
أعاد الفيلم الكثير من التابوهات الطبقية القديمة ولكن في صورة فنية جديدة، ليطرح تساؤلات من بينها هل يمكن أن يجتمع الفقر مع الشرف؟ فكما قال الكاتب الروسي المشهور “دوستويفسكي” على لسان شخصيته في “رواية في قبوي” :
( أنا فقير ولكني شريف، فراجعت كلامي، هل يمكن أن يكون الرجل شريفًا وفقيرًا في الوقت نفسه؟)
أطلب منك الآن، إغماض عينك وتخيل نفسك أمام هذا السؤال وحاول أن تملك إجابة واضحة مقنعة عليه.
ولكن دعنا الآن نعود إلى تحليل فيلم Parasite الذي ظهر فيه هذا التساؤل، بل يمكن أن أدعي هنا أن هذه هي فكرة الفيلم الأساسية. وما يدل على تفسيري هي سلسلة الخداع التي تقوم بها الأسرة الفقيرة لكي تستبدل بها الموظفين السابقين، ضِف على ذلك بشاعة تعامل الفقراء مع بعضهم حينما يملك كل واحد منهم السلطة.
حينما تكون “طُفيلي” لن يهمك سوى الاستمرار!
كما أشرت آنفًا، لقد طرح فيلم “Parasite” جوانب تعامل الفقراء مع بعضهم بعضًا. وكيف تظهر أنانية كل إنسان في التخلص ممن يعارض مصلحته (حيث رفضوا التفاهم وكان خيار كل منهم فضح الآخر) بينما لا يمر الأغنياء بتلك الصراعات، لأن طاقتهم محفوظة وموجهة إلى كيف يستطيعون الاستمتاع بالفرص!
ستتأكد من ذلك حينما ترى الحفلة الأخيرة التي أقامها الأغنياء بعد اليوم الماطر.
كما شرح هلع الأثرياء من المرض والرائحة الكريهة والتعامل المباشر مع العالم الخارجي (حيث اعتمدت العائلة الثرية على ترشيحات مَن تعرفهم مُسبقًا في كل أمرٍ يتعلق بهم)، أي أن مقدار التفاوت جعل الأغنياء ينسون الحياة من حولهم حتى انحصرت نظرتهم داخل مجتمعهم الضيق.
كيف ستنقلب يوتوبيا إلى ديستوبيا في فيلم Parasite ؟
فيلم “الطُفيلي” حاول تقديم قصة ديستوبيا طبقية. وهذا الموضوع تحديدًا يعتبر من المواضيع التي تثير في النفس تساؤلات كثيرة خاصة في القرن الحالي، فمن منّا لم يتأثر برواية يوتوبيا لأحمد خالد توفيق؟
حينما تنظر لفيلم Parasite نظرة سطحية سترى أنه قدم أحداثًا جذابة في قالب اعتيادي وفقط، خِلصنا! لكن حين تتعمق في التفاصيل وتحاول ربط الرسالات ببعضها، تخرج لك الكثير من الإسقاطات الرمزية التي تجعل الفيلم قويًا وجريئًا ويصف جنون الواقع المعاصر!
وهو ما حاولت إسقاطه في مقدمتي التي حكيت فيها مناقشتي أنا وصديقي حول شراء الشهادات الجامعية.
رواية “يوتوبيا” وفيلم “الطُفيلي” هل هناك أي تشابه بينهما؟
دعني أربط رواية “يوتوبيا” بفيلم “طُفيلي” فالتشابه بينهما كبير وواضح، فبينما عزل الأغنياء أنفسهم في “كمباوندات” خاصة وعاش الفقراء في فقر مدقع يأكلون لحم الكلاب في رواية يوتوبيا. نسج فيلم “Parasite” الكوري شخصياته متلاحمين تمامًا وهو الصراع الأقوى لأنه صراع مباشر بين الطرفين.
في يوتوبيا، الفقراء يسمعون ولا يرون، يحلمون ولا يدركون كيف يتنعم الأغنياء أو ما هو نوع النعيم وأشكاله. لكن في فيلم “باراسايت”، الاصطدام المباشر بالمعرفة، وبأنك- بكل ما تحمله من مشاعر وطموحات- لا تملك ربع ما يعيش فيه الأغنياء، إنك لا تصدق هذا بتاتًا، ويُمكن أن يصل بكَ الحال إلى أحد الأمرين:
– احتقار ذاتك وتقديس الأثرياء.
حيث أن تلك الصدمة التي تنتج عن الاصطدام المباشر بالواقع، قد تجعل بعض الفقراء يعظمون أثرياءهم. ويتخيلون أن بدونهم لما استطاعوا العيش أبدًا أبدًا! لذلك يجب أن يحمدوهم ويشكروهم على ما هم فيه من تطفل! وبذلك يتحقق المعنى الكامل والرمزي لكلمة طُفيلي Parasite.
مثال من فيلم “الطفيلي”: تجلى هذا الفعل في شخصيّة زوج الخادمة الأولى“ جيون سي” وبأفعاله الغريبة التي كانت تشبه الصلوات لسيده الثري لآخر لحظة حيث كان يضرب رأسه في الحائط دلالةً على الشكر وبكلمته المكررة احترام (Respect) في طقوس أشبه بالعبادات!
أما الأمر الثاني: أن تحولك هذه الصدمة إلى محتقر بشدة للأغنياء وتحتقن غضبًا حينما تتعامل معهم.
مثال من فيلم “الطفيلي”: شخصية السائق “كيم كي-تيك” المشحونة بالغضب واللامبالاة حتى وصل به الأمر في النهاية إلى قتل سيده الثري بارك دونج-إيك جراء استياءه المبالغ والمستمر من رائحته العفنة.
تقييم ومراجعة فيلم Parasite بالتفصيل (غير الممل!)
ما يلخص قصة الفيلم الأساسية هي جمل الأب «كيم» حينما كانوا في الصالة الرياضية بعد غرق بيتهم. وقتئذ سأله ابنه عن الخطة، فأجابه: بأنه لا يوجد خطة، الخطط التي لا تفشل أبدًا هي تلك الخطط غير الموجودة! هل كان يتوقع أحد أن في نهاية يومهم سينامون هنا في الصالة الرياضية؟ لذلك لا يوجد خطة ولا يهم! سواء أقتلت أم خنت بلدك، لا فرق!
بتلك الكلمات الرئيسية التي تراها، ستمسك بمفاتيح فيلم “Parasite” ونهايته السريالية، فلقد حاول المخرج بونج جون هو تحويل تلك الكلمات إلى مشهد حزينٍ، وجسدت الكاميرا وانتقالاتها- بالتراكمات الأخيرة- ما يريده بالضبط. ونجح في إيصال هذا الشعور بالانفعالات العفوية التي تغلب كل منطق. ليدعك تتساءل فور الانتهاء من هذا المشهد، يا الله! هل من الممكن أن تؤدي هذه الأشياء إلى كل تلك الفوضى؟
“الفكرة الأساسية هنا أن الفقراء يعيشون على الحافة، ومجرد التفكير في المستقبل أو وضع خطة للغد رفاهية لا يملكونها. إنهم مجرد طفيليات يجب أن تفكر في غذائها اليوم واليوم فقط. سواءً أفعلت شيئًا صالحًا أو فاسدًا، فكل طرق الأمور لن تهم مُعيلك. لأنك أولًا وأخيرًا مجرد نكرة!”
أقوى مشهد في فيلم “Parasite”: المشهد الرئيسي
مشهد سقوط الأمطار في فيلم “Parasite” الكوري بارع جدًا، وله بعد نفسي وتوضيحي رهيب لفكرة الفيلم الأساسية. يمكن اعتبار هذا المشهد إشارة غير مباشرة للتغيرات المناخية التي تحدث في العالم وتأثيرها، خاصة على الفقراء! بينما تعتبر السلالم اللانهائية تجسيد للشقاء المستمر للطٌفيليات!
كيف يكون الموقف واحدًا لكنه ليس نفس الشيء للكل (الأثرياء كانوا مستمتعين بالأمطار وقرروا إقامة حفلٍ، بينما مكث الفقراء في صالة رياضية مع آلاف الناس الذين غرقت بيوتهم!).
وفي فيديو اليوتيوب التالي مشهد المطر كاملًا من فيلم “Parasite” ولك أن تلاحظ كمية التفاصيل التمثيلية والتصويرية المبذولة في هذا المشهد تحديدًا:
تحليل بعض المشاهد المهمة في فيلم “Parasite”
لُطف الأغنياء
هل الأغنياء لطفاء؟ تطرق الفيلم إلى هذه الفكرة. لأن أسرة كيم الفقيرة لم تتعامل عن قرب مع أسرة غنية من قبل، تعجبوا من لطف الأسرة الثرية حتى صرح الأب: «بأنهم أغنياء لكن ما زالوا لطفاء!» لتجيبه زوجته سريعًا: «هم لطفاء لأنهم أغنياء!».
وللأسف سيتضح لك أن هذا اللطف سطحي، بينما في الأعماق يستثقل الأثرياء وجود الفقراء!
يخاف الطُفيلي دائمًا من معيله!
من أهم المشاهد على الإطلاق في فيلم Parasite هو مشهد المقارنة المباشرة.. حينما كانت العائلة الفقيرة تحت الطاولة مختبئة من العائلة الثرية، نقارن هنا طريقة التفكير.. الانفعالات المباشرة.. متعة الصبي بالمطر وحينما تفر الأسرة الفقيرة، يهبطون سلالم لا نهائية ليجدوا بيتهم غارقًا.
في هذا المشهد، قد أبدع المخرج في إيصال معنى الفيلم بقوة، وبإظهار الاختلافات الطبقيّة بين العائلتين. حتى أن السيد “بارك” الثري كان قادرًا على تمييز رائحة كيم الفقير أثناء تواجده تحت الطاولة.
مشهد القتل وتبريره في فيلم Parasite
– في لحظة موت ابنة الأب الفقير “كي تيك” وبينما كانت تغرق في دماءها، كان الرجل الثري «بارك» يطلب منه توصيله إلى المشفى! كأن حياتهم غير مهمة ولم تكن أبدًا كذلك. هم دائمًا في خدمته وسيظلون أشياء ثانوية في كل شيء حتى في الموت والحياة والإسعاف!
– أما حينما وقع مفتاح السيارة تحت مايونج -زوج الخادمة الأولى- وحاول بارك الثري إجبار نفسه عن التخلي عن معاييره الحسيّة ويتقبل رائحته الكريهة في هذه اللحظة الصعبة لم يستطع. فكان القرف يغطي وجهه ولم يستطع أن يشم رائحته لأنه فقير، طفيلي، حشرة!
سترى أن هذا الموقف بالتحديد، أشعل نيران الجنون في نفسيّة الأب كيم وذكره بالمواقف التي أهين فيها بسبب رائحته وبأن السيد الثري كان يتعامل معه طوال الوقت على أنه طفيلي، في مرتبة أقل وليس إنسانًا! فلم يملك عقله تقديم أي حلول غير قتله في مشهدٍ صادم عشوائي متطرف!
مفارقة التوقيت
لا تستغرب، لأن مفارقات فيلم “باراسايت” كثيرة، ستتأكد من هذا حين تلاحظ أن فرق دقيقة منع “كيم كي-جونج” من النزول إلى الغرفة السريّة بطبق الأكل، دلالة على أن أسرة كيم الفقيرة ليست بهذا السوء وإنما تريد فقط أن تبقى على قيد الحياة وتعيش!
وهذا كان فعل جيد، تحاشى المخرج مواجهته عن طريق الانتقال لمشهد آخر ليركز بذلك على دور الصدفة. ولتحويل الأمور إلى الهدف الأساسي والنهاية السريالية التي أرادها، ولكن هذا اللطف كان من الممكن أن يبقى خيارًا واقعيًا لكن للأسف- حتى مع مواجهته- سنكون أمام معضلة إيجاد حل نهائي للعقدة. وهو شيء صعب للغاية!
لأنه كيف سيتعامل الفقراء مع بعضهم بعضًا في هذه الحالة؟ فالمعيل يريد أسرة طفيلية واحدة فقط ولا يهتم بالباقي- على الرغم من قدرته على إعالتهم جميعًا- وهذا الصراع يجعل الفقراء في حالة تنافس على كل شيء في حياتهم.
أما الفعل الذي سيحل هذه العقدة بطريقة أقرب للواقع المتطرف هي الحلول الجذرية، فبينما ينزل كي هو الابن بالحجر لمايونج، يظن مايونج أنه يريد قتله، فينهال عليه ضربًا، وتتداعى بعد ذلك المشاهد التراكمية السريالية.
عمومًا أنا أتفق بأن تداعيات أي شيء خاطئ سيئة مهما سول لنا ذكاءنا سلامة النهايات. مَن يحاول أخذ حقه بطريقة خاطئة منذ البداية، من الممكن أن يصل لتدمير نفسه في النهاية وحياة الناس من حوله!
السؤال المهم هنا من فيلم Parasite.. من هم الطفيليات الحقيقية: الأغنياء أم الفقراء؟
على الرغم من أن اسم الفيلم «طفيلي- Parasite» كما أوضحت يدل على حالة الاعتماد على كائن معيل لكي يضمن الطفيلي بقاء حياته. سيتبين لك من أول نظرة أنه ينطبق على العائلة الفقيرة بكل تأكيد، ولسنا بحاجة لإيضاح المزيد إثباتًا لهذه النقطة.
فالأسرة الفقيرة طفيلية بكل ما تحمله الكلمة من معنى من بداية الفيلم حتى نهايته: تطفلهم بسرقة الواي-فاي المجاني، بيع علب بيتزا غير سليمة، احتيالهم على الأسرة الثرية والعيش في الحجرة السرية وسرقة الأكل من الثلاجة.
إلا أنه وبنظرة ثانية، نتبين أن الأسرة الغنية لم تستطع العيش بدون الأسرة الفقيرة، فكل اعتمادهم على الفقراء. الأسرة الفقيرة تتطفل على المال، أما الغنية فتتطفل على كل شيء.. وهنا نصبح أمام حيرة لنسأل أنفسنا: مَن هو الطفيلي حقًا؟
تمثيل أبطال فيلم (Parasite)
ربما أهمل تكريم طاقم التمثيل في الأوسكار. ولكنني رأيت أن كل شخص في فيلم Parasite مناسب جدًا لدوره. كل الأبطال بلا استثناء استطاعوا الاتحاد مع شخصيتهم لكي تستقبل فعلًا احساس ما يريد المخرج والكاتب إيصاله.
ستشاهد دوافع الشخصيات وتتأثر بها دون إعلانها، وهكذا ستبقى الأحداث الفارقة ونقط التحول في الفيلم واضحة لك دون تبريرها.. ويتبين هذا في مشهد النهاية، والقتل.. وغيرها!
أشيد هنا أيضًا بالحوارات الساذجة للأسرة الفقيرة التي لم يتعمد فيها الكاتب خلق دراما غير ضرورية مما أدى إلى ظهور مشهد عميق ومدهش ببساطة!
التصوير في فيلم (Parasite)
تصوير فيلم باراسايت رائع، في الحقيقة هناك أبعاد وإشارات مبعثرة ستراها طيلة فترة الفيلم. بدايةً من المشهد الافتتاحي، والذي يختصر بدون أي كلمة، كل ما يتضمنه الفيلم!
من المشاهد الإبداعية التصويرية في فيلم Parasite الكوري:
– مشهد البداية والنهاية.
– السلالم الكثيرة في مشهد الأمطار.
– جميع اللقطات الداخلية في منزل الأثرياء دلت على هندسة البيت وكيف أنه تحفة فنية.
شرح نهاية فيلم Parasite | دلائل نهاية فيلم باراسايت
بالنسبة للوعود التي قطعها الابن في النهاية لكي يخرج والده من سجنه السفلي حالمة وغير حقيقة، وجميعنا نعلم ذلك. وهي تتنافى بشكلٍ كاملٍ مع فكرة «تطفله» وتطفل عائلته على الأسرة الغنية طيلة فيلم Parasite. فإذا كان سيعمل وسيكون غنيًا، لماذا لم يسعَ إلى ذلك منذ البداية؟
وفي هذا الصدد يقول مخرج فيلم Parasite بونج جو هو:
« إنه لمن المستحيل شراء هذا المنزل… وهذا أمر قاس ومحزن. ومع ذلك أراه مجرد تقديم صورة صادقة عن الواقع للجمهور. أنت تعلم وأنا أعلم وجميعنا يعلم أن الفتى لن يكون قادرًا على شراء المنزل. وأنا أومن بأن هذه النهاية الصريحة هي أكثر ما يناسب الفيلم، على الرغم من كونها مؤلمة».
أي أن “بونج جو هو” يؤكد لك بنهايته تلك أن صورة الأشخاص قد تتغير، ولكن موقف كل واحد منهم سيبقى ذاته. سيبقى هناك سجين في الحجرة السفلية يسرق طعامه من ثلاجة الأغنياء الذين يعيشون بالأعلى!
وعمومًا لم تعجبني نهاية الفيلم بشكل أساسي، ولكن في المجمل قد استطعت العيش بداخل الفيلم بشكل عميق وحيّ.
كلمتي الأخيرة عن فيلم Parasite
لم يكن فيلم “باراسايت” مملًا أبدًا، بل استطاع المخرج بانتقالاته وتدرجاته من الدراما والإثارة والكوميديا خلق فيلم مناسب لكل الأذواق تقريبا. وهي نقطة صعبة جدا، لكنها تحققت!
كما أن طريقة العرض والإشارات الباطنية التي حركتها كاميرا التصوير والموسيقى لعبوا دورًا هامًا في أن «يُعلم» الفيلم معي لمدة بعد انتهاءه. وكلما اقترب فيلم من هذه الصورة، كان أنجح!
ولهذه الأسباب المذكورة في المقال، يستحق فيلم Parasite المشاهدة بكل تأكيد.
تريلر الفيلم:
* منقول من موقع Bookmovels
كيف نستطيع خدمتك؟
يسعدنا الرد على استفساراتكم من خلال التعليقات أو الرسائل